Image de prévisualisation YouTube

للسيد محمد المصطفى سي حفظه الله وأيده ورعاهbin1.gif

           جامعة رمضان

الدورة الخامسة عشرة 2010م

             محور لوغا

   إخوة الإيمان في كل مكان ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

   إن انقلاب النبوات والخلافات إلى ملك أو ر ياسات ليس حديثا، وإنما هو قديم قدم التاريخ. لم تزل السلطة الزمنية تعتبر على مر العصور طبيعة ثانوية للسلطة الإيمانية، وهذا بعد أن صارت اليهود ية إرثا تتقاسمها العائلات من ذرية هارون بعد مضي أربع مائة سنة ، وحين وصل الجور والظلم الحد الأقصى انقلبت الأوضاع، ما جعل القرآن يحكي لنا قصتهم بقوله:

  « ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا ومالنا ألانقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم »

  وهكذا الروايات التاريخية أيضاتحكي لنا قضية الدين النصارى (الدين المسيحي) تحكي لنا مع ذلك قضية العذ وبة بالنسبة للأساقفة والكرادلة الكاثولوكيين، وذلك بعد القرن الرابع الميلادي، وكيف أن الثورة تطورت حتى تأسيس البروتيستانتية في العصور الماضية ، وهكذا في عهد الإسلام.

  وبعد مضي الأربعين سنة من الخلافة انقلبت إلى دولة ملكية تداولها الأمويون ثم العباسيون ثم الفاطميون ثم العثمانيون وفي عهد مصطفى كمال أتا ترك أخذ الدستور بمفهومه العصري يحل محل الشرع الديني،

                                                              1

وذلك بمحاولات أوروبية دارت في كل من تركيا ومصر.

  ومهما يكن من أمر فإن القرآن الكريم بسوره وآياته البينات جاء بلغة سياسية غير اللغة العادية بالعربية أوغيرها ، وقد تناول السبل بنوع فريد ، فلم يكتف بسورة الملك وآية الملك فحسب، وإنما جاء مثلا بسورة البلد ، وسورة سبأ ،وسورة قريش، وسورة الشورى، وسورة القلم ، ثم جاء بسورة المدثر والمزمل، وقد جاء بآية لخّص فيها تلك العلاقات بين الجماهير، « وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا »

  فالشعوب هم : أهل الحضر . والقبائل هم أهل البد و. إذن لابد لتعارفوا دَخْ نِيتِنَاجْوِ نُيُوفِ بَيِ نِيِتِكِرْكِ .

 وآية أخرى تضع الموازين القسط والحفظ بالقسطاس المستقيم، « ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا (ca ce sont les coalions)اوأشتاتا » (الأحزاب السياسية الأخرى)

  والإشارة هنا مفهومها أن الملك قد لايستقيم بالمشاركة بمعناها العصري ، كما لايستقيم الرأي بالتفرد مع غض النظر عن الحريات التي لاقيدلها « ألا تطغوا في الميزان »                                                       

  وإنه كما ذكرت القيامة في الأخرى كذلك ذكرت القيامة في الأولى لكن القيامة في الأولى تحتاج عاجلا وفي أوقات مناسبة إلى من يحاسب حسابا يسيرا، أو يحاسب حسابا عسيرا. وذلك نتيجة الصلاح أو فساد الحاكم أوالمحكوم، فكل من هذين الفريقين لابد سيأتي كتابه يوما من الأيام، « وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون » وَلَبُوكْ « فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث … » ذلك أن الحكم إما أن يكون حكما عادلا أو يكون حكما فاسدا، فيقول البعض من ذلك : السياسة طبيعتها وحشية، لذاك تحتاج إلى من يروضها ، لكن ليس كل رجل سياسي. (أقول بصراحة : ليس كل رجل سياسي ،لم أقل كل رجل سياسة، لكن ليس كل رجل سياسي يصلح لهذه المهمة، » ولا تؤتوا السفهاء أموالكم » والأموال داخلة في ملك الجماهير، نعم، فيها أجر العاملين، لكن بشروط مشروعة، وذلك برعاية الأخلاق والآداب وتجربة الأحوال، وقد ذهب كثير من المحللين والاجتماعيين إلى البحث في الموضوع فقالوا: إن حياة كل دولة شبيهة بحياة الإنسان ، فحياة الإنسان طولها أوقصرها غالبا مايكون وفق عافية الإنسان نفسه. وكما يحتاج العجوز إلى طبيب حاذق يصف له الأدوية المناسبة وذلك لطبيعة حاله ولتأجيل موعد الموت طبا ووقاية، كذلك الدولة تحتاج إلى رجل سياسة له الخبرة وله الأخلاق الكفيلة لمنع الفساد فيها أوانهيار قواعدها حتى سقوطها نهائيا، » ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون . إن يشأيذهبكم ويأت بخلق جديد »                                   

  في جامعات رمضانية مضت ذكرنا لكم ماقاله البعض : بأن العالم اليوم هو في الواقع مقسم إلى عالمين : عالم صنعنا، وعالم صنعناه،

 3    لكن حتى العالم الذي صنعناه أصبحنا اليوم مصنوعين له، فلم يعد الحديث إذن حديث المحلي أو المستورد ، وإنما الحد يث هو حديث الضار أو النافع، خذ ما صفا ودع عنك ماكدر.

  فالحقيقة إذن هو أن نعرف وأن نتبين ماهو من وراء حجاب وماهو من وراء جدر ، ومصداقية هذه الفكرة تعود إلى مبدإ واحد، نلبس لباسا غير لباسنا، لكن علينا أن لانتفكر بعقول غير عقولنا، لأنه من يسبح ضد التيار فهلاكه قد يكون نصب عينيه من حيث يدري ولا يدري، وهذا ما يسميه أهل القرآن الفرق بين معروف النص ومعروف الحال، بين منكر النص ومنكر الحال، فيعود إلى ماقلنا في الدرس الأول وهو التمييز بماهو حـــــــــــــــــــــــــلال وما هوحـــــــــــــــــرام في السياسة، وحتى ما يسمونها الـــــــــردة

في السياسة ، فهناك لاشك أخلاق عادية، وهناك أيضا أخلاق نظامية، وهناك أيضا أخلاق منفعية، ولكل من هذه الأخلاق أوانها ورجالها ومكانها، وحتى الصداقة لا ينبغي وضعها على ميزان الد ولة، ذلك أن الصداقة علاقة بين متساويين ومتعادلين في القيم، فإن انتفت المساواة كانت العلاقة شيئا آخر لا يقبل التسامح مع الدولة.   » إني لو كنت

متخذا خليلا  لاتخذت أبابكر خليلا، ولكن صحبة وإخاء. »

   وإن نبي الله موسى حين قال : « واجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي ،

اشدد به أزري، وأشركه في أمري »  كان آخر قوله : « كي نسبحك كثيرا

ونذكرك كثيرا »

 4  فالعلاقة إذن من طرف الحاكم علاقة مستقلة، إذن الحاكم هو الذي يحدد معنى الطرف الآخر ، يعني مع الطرف التابع بكل صدق وعدل. « تعاونوا على البر والتقوى ولاتعانوا على الإثم والعدوان »

   فمهمة الحاكم أكبر من الحكم نفسه لأنه ارتباط إلى الشعب بواسطة خيوط كثيرة، وبهداية سبل مختلفة. » يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة » فنعم، ولكن مهما يكن من أمر, » وآتوا البيوت من أبوابها  »

   ولا ينبغي إذن وضع العلاقات على فكرة من هو معنا ومن هو ضدنا، أويكاد يكون النظر إلى الأمور خلف نظارات المؤامرة  » يحسبون كل صيحة عليهم » فإن الاحتكار في الآراء والمواقف هو منطلق الأزمات والعدوانيات، وعلى هذا الأساس يحذر القرآن كلا من أولئك المذكورين في سورة الملك، الذين تولوا نصيبهم من باب المُلكية، أومن تولوا نصيبهم من باب المِلكية، أو من تولوا نصيبهم من باب الملكوتية، يقول للجميع : « ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم »

   لذلك يروى أن الإسكندر الأول سأل علماء بابل ، أيهما أكبر، الشجاعة أو العد ل؟ قالوا إذا استعمل العدل فلا حاجة بعد

 إلى الشجاعة.

  5   وقد كتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز، يشكو إليه خراب مدينة  باليمن فقال له عمرفي كتابه:  » حصن مدينتك بالعدل ،ونق طرقها من الظلم والجور ،فإنه مصلحها من الخراب »

  ويروى أن أعرابيا زار عبد الملك بن مروان فسأله عبد الملك بن مروان عن الحجاج، فقال له مخبرا عنه:  » تركت الحجاج يظلم نفسه وحده »  سيما ونحن أدركنا عصرا أصبحت الجماهير فيها أسرى الآراء والأفكار، بل أسرى المجلات والصحف ، بل أسرى الإذاعات والتلفزات ،(كُنْ نَكْ) « ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا »  والقرآن كان يذكر فقط فاسقا واحدا، فكيف ونحن الآن حولنا مئات ومئات من فاسقين وظالمين ومجرمين فلا يكفي فينا الحذر مرة وإنما يكفي فيناالحذر ألف مرة،  » مازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإن أحببته كنت سمعه » (لا يسمع إلا خيرا، وكنت بصره فلايبصر إلا خيرا ، ويده فلا يبطش إلا بالحق، كان صمته فكرا ، ونطقه ذكرا، ونظره عبرا، وما وراء ذلك فقيل وقال.

 لقاء الناس ليس يفيد شيئا سوى الهذيان من قيل وقال

تَلِتِيِغَنْ غَرَاوْ مُويْ:

 كل يدعي وصـــــــــــــلا لليل      وليلى لا تقــــــــــــــر لهم بذاكا

كُنْ نَكْ:

خليلي قطاع الفيافي إلى العلى كثير   وإن الواصلـين منهم قلـــيل

                والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

السبت /ال14/أغسطس/2010

pas de réponses

Laisser un commentaire

mythologie |
jamaa |
iletaitunefoi |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | la beauté de l'islam
| eva75
| وجهة...